القاضي عبد الجبار الهمذاني

290

المغني في أبواب التوحيد والعدل

باضطرار أنّا لا نريد تصرف غيرنا مع علمنا به ، أو ظننا له ، وان لم نسه عنه . وقد نعلم معصية العصاة ولا نريدها . وقد علم النبي صلى اللّه عليه وقوع الكفر من الكفار ، خصوصا من أبى لهب ، وسائر من خبّره اللّه تعالى بأنه لا يؤمن ، ومع ذلك لا يريد ذلك منهم ، بل يكرهه ؛ وقد لا يريده ، ولا يكرهه . وليس لهم أن يقولوا : انه يريد كونه قبيحا مسخوطا ، لأن ذلك لو صحّ كان لا يخرج من أن يكون غير مريد لكونه وحدوثه ، وان لم يسنه عن ذلك من حاله ، فكيف يصح ذلك ونحن نعلم باضطرار أنا لا نريد المعصية من غيرنا ، ولا التصرف مع العلم والظن ، على وجه من الوجوه . على أنا قد بيّنا في فصل متقدم أنّ السهو لا يضاد الإرادة ، وانما يضاد العلم ، وأنه لو ضادها لأدى إلى كونه مضادا لشيئين مختلفين غير متضادين . وبينا أنه / لو ثبت كونه معاقبا الإرادة ، لم يكن نفى السهو عنه تعالى بأن يوجب كونه مريدا للشئ أولى من كونه كارها له . وهذا يوجب كونه مريدا للأشياء ، كارها لها على وجه واحد . وقد بينا أنّ الّذي له قلنا إنه تعالى عالم ليس هو نفى أضداد العلم عنه . وبينا أن ذلك لا يدل عندنا على اثبات الصفات للموصوف ، فلا يمكن أن يقال إنه سبحانه إذا لم يكن ساهيا ، فيجب كونه مريدا ، لو ثبت أن السهو يضاد الإرادة ، وأنه لا يضادها غيره . على أن هذه العلة توجب عليهم القول بأنه تعالى محب للكفر ، وراض به ، ومختار له ، لأنه غير ساه عنه ، لأن المحبة والإرادة في هذا الباب في كل وجه يذكرونه لا تختلف . ويوجب ذلك القول بأنه قد أذن في المعاصي ، وأمر