القاضي عبد الجبار الهمذاني
286
المغني في أبواب التوحيد والعدل
شاء اللّه » ، وهذا أظهر مما قالوه . فيجب أن يدل على حدوث المشيئة ، وأنه تعالى يشاء بعض الأمور دون بعض . وعلى أي وجه تأولوا هذا أمكنا تأول ما قالوه . فبطل بكل هذه الوجوه تعلقهم بهذا الكلام . شبهة لهم أخرى قالوا : لو حدث في العالم شيء لا يريده اللّه تعالى مع علمه به ، وتمكنه من المنع منه ، لوجب أن يمنع من وقوعه . فإذا لم يمنع من ذلك دلّ على أنه مريد له . ألا ترى أنّ من رأى غلاما له « 1 » يفسد / ما له وأهله فلم ينكر عليه ذلك ولم يمنعه ، كان تركه كذلك من أدل الأشياء على أنه قد أراده . وربما قال العقلاء لمن هذه حاله ، لو لم يرد وقوع ذلك من غلامه لمنعه « 2 » منه إذا كان عالما به ، ومتمكنا من المنع منه . وهذا يوجب أنه تعالى قد أراد كل شيء كان ويكون . الجواب « 3 » وهذا لا يصح ، لأنه دعوى لم يبين بالدليل ؛ لأنا في ذلك ننازع ونقول : ان القادر على منع الغير بفعل أو قول ، قد لا يمنعه من الفعل ولا يريد كونه مع ذلك ، وان علم أنه سيقع أو ظن ذلك . وإذا كنا كذلك نقول فما ادعاه لا يصح وانما نقول : ان من رأى غلامه يفسد ماله وأهله ، فلا بد من أن يمنعه إذا لم يرد ذلك منه ، لأنه ملجأ إلى دفع المضار عن نفسه ، أو في حكم الملجأ .
--> ( 1 ) غلاما له : غلامه ط ( 2 ) لمنعه : لمنع ص ( 3 ) الجواب : ساقطة من ص