القاضي عبد الجبار الهمذاني

287

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ولذلك متى زال الالجاء واشتبه الحال يجوز أن لا يمنعه « 1 » ولسنا نقول إن تركه أن يمنعه يدل على أنه قد أراد ذلك منه بل لا يمتنع أن لا يريد ذلك منه ولا يمنعه « 1 » . ولولا أن ذلك كذلك لما صحّ أن يترك منع من يقدر على منعه من فعل القبيح مع علمنا بوقوعه ، أو ظننا لذلك . ونحن نجد ذلك من أنفسنا في سائر من نعصى . وقد نعلم تصرف الناس في الأسواق فلا نريده ولا نكرهه « 2 » ، ولا نحب أن نمنعهم منه . وبعد ، فلو كان لا يصح وقوع ترك هذه الإرادة مع ترك المنع لما صحّ أن ينهى المكلف عن إرادة ذلك ، ولا أن يؤمر بتركها ؛ لأن الأمر لا يجوز الا بما يصح وقوعه على الوجه الّذي أمر به . فإذا صحّ ذلك ، وعلم أن أحدنا إذا لم يمنع غيره / من القبيح ، فقد نهى عن إرادة ذلك ، وأمر بتركها ، وفي ذلك دلالة على أنه يجوز أن يريد ذلك ويجوز أن لا يريد . . ولو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن يحسن من الواحد منا إذا لم يمنع غيره من القبيح أن يريده ، لأنه على « 3 » هذا القول لا يصح أن ينفك منه . ولا « 4 » يجوز أن يقبح منه ما هذه حاله . على أن هذه العلة توجب القول بأنه سبحانه يرضى المعاصي ، ويأذن فيها ، ويأمر بها ويحبها . لأنه لو لم يكن كذلك لمنع منها قياسا على ما قالوه في الشاهد . يبيّن لزوم ذلك أنهم يقولون لمن خلّى بين الغلام وافساد ماله وأهله ، إذا لم يمنع منه مع علمه به ، لو لم يرض بذلك ، ولم يأذن فيه ، لمنع

--> ( 1 ) ولسنا . . . يمنعه : ساقطة من ص ( 2 ) ولا نكرهه : ساقطة من ص ( 3 ) لأنه على : وعلى ط ( 4 ) ولا : فلا ط