القاضي عبد الجبار الهمذاني
24
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن المريد منا إنما يكون كذلك لمعنى « 1 » اعلم أنّ الّذي يدل على ذلك أنه يحصل مريدا للشئ مع جواز / أن لا يحصل كذلك ، وسائر أحواله لا تختلف ، فلا بد من أن يحتاج إلى معنى يصير به مريدا لولاه لم يكن بأن يصير مريدا أولى من أن لا يصير مريدا ، لأنه لا يمكن أن يقال : انّ المراد يحصل على وجه يوجب كونه مريدا له ، لأنه على أي حال حصل ، لم يمتنع أن لا يريد ، ولا له حال توجب كونه مريدا ، نحو كونه حيا إلى ما شاكله ، كما نقوله في كون المدرك مدركا . فقد صحّ اذن أنه « 2 » انما يريد ما « 3 » يريده لعلة كما نقوله في اثبات الأعراض . وليس له أن يقول إنه انما يريد الشيء إذا دعاه الداعي إليه ولا يصح أن لا يريد والحال هذه ، لأن مع الداعي « 3 » قد لا يريد ، سيما إذا قابله داع « 4 » آخر . على أنه قد يريد فعل غيره ولا تدعوه الدواعي « 5 » إليه ، وقد كان يصح أن يريده ، والصفة واحدة ، وذلك يصحح ما قلناه . ومما يدل عليه أنه قد يريد الشيء في حال كان يجوز أن تكرهه على البدل ، فيجب أن لا تختص بأحد الأمرين الا لعلة ، كما نقوله في كونه عالما ، مع
--> ( 1 ) لمعنى : لأجل معنى ط ( 2 ) انما يريد ما : ساقطة من ط ( 3 ) الداعي : الدواعي ط ( 4 ) داع : دواع ط ( 5 ) الدواعي : الداعي ط