القاضي عبد الجبار الهمذاني
25
المغني في أبواب التوحيد والعدل
جواز كونه جاهلا . على أنه لا يخلو من أن يجب كونه مريدا في كل حال يصح أن يريد فيها ، أو يصح أن يريد وأن لا يريد ، والحال واحدة ؛ والأول يبطل لعلمنا بخلافه ، ولأنه يوجب كونه مريدا لنفسه ؛ وذلك يؤدى إلى كون كل جزء منه مريدا ، وأن لا يخرج من كونه مريدا للشئ ، بل يدوم كونه كذلك ؛ وهذا باطل . والوجه الثاني / يوجب كونه مريدا لعلة ، وهو الّذي أردناه . وبعد فانّ حاله في كونه مريدا تختلف بحسب الاعتقادات ، فهو كالفرع عليه ، وسبيله سبيله في أنه قد يريد الشيء الّذي كان يصح أن لا يريده . فكما أنه معتقد لمعنى ، فكذلك يجب أن يكون مريدا لمعنى . يبين ذلك أنّ حاله في كونه مريدا قد يحصل من جهته على جهة الفعلية ، فلو لا أنه مريد لمعنى يحدث ، لما صحّ ذلك فيه . فقد ثبت صحة ما قلناه من أنّ المريد انما يكون مريدا بالإرادة . ولا يصح أن نعتمد في ذلك على أن الإرادة تعلم باضطرار ، كما اعتمدنا في اثبات المريد مريدا لأنها « 1 » لا يصح اثباتها مدركة ، على ما حكاه شيخنا « 2 » أبو هاشم عن شيخنا « 2 » أبى على رحمهما اللّه « 3 » ، « 4 » وذكره في جواب الخراسانية وغيرها « 4 » ، لأنها لو أدركت لوجب كون المختلف منها متضادا ، « 5 » لأنّ كلّ معنى يحل في المحل ويدرك بحاسة واحدة ، فالمختلف منه يتضاد « 5 » ؛ ولأنها لو كانت مدركة لم يخل من أن تدرك لمحلها فيه ، كما
--> ( 1 ) لأنها : لأنه ط ( 2 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 3 ) رحمهما اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) وذكره . . . وغيرها : ساقطة من ط ( 5 ) لأن . . . يتضاد : ساقطة من ط