القاضي عبد الجبار الهمذاني
269
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ذلك فلا يدل انتفاء ذلك منه على ضعف ولا غيره من صفات النقص . وكذلك فجماعة المسلمين قد يريدون من اليهودي الضعيف ترك الاختلاف إلى الكنائس والاختلاف إلى المساجد ، ولا يوجب انتفاء ذلك منه ضعفهم ونقصهم ، فإذا ثبت أن ذلك لا يوجب النقص في الشاهد ، فيجب أن لا يوجبه في الغائب ، لأن الأدلة « 1 » لا يختلف مدلولها لاختلاف من تتعلق به . فليس لأحد أن يقول انما لم يدل ذلك « 2 » فينا لأنا محدثون أو منهيون ، ويجب أن يدل ذلك فيه سبحانه « 3 » على صفة نقص ، لأنه الرب المالك . لأن ذلك لو صحّ لأوجب أن يدل الفعل على كونه قادرا عالما « 4 » ، وان دلّ في / الشاهد ، أو يدل فيه ولا يدل في الشاهد ، وفي ذلك هدم طرق الاستدلال . وقد ارتكب بعض المتأخرين القول بأن انتفاء مرادهم من النصراني يدل على ضعفهم ، حتى قال : لو أن ملكا من الملوك مرّ بأعمى مقعد ، وأراد منه مدحه ، فلم يقع منه ، ووقع منه شتمه وهو كاره له ، فذلك يدل على ضعفه . وهذا سخف من قائله ، لأنه لا فرق بينه وبين القول بأن ذلك يدل على أن الملك مهرول ، ولو لاه لكان سمينا . لأنا قد علمنا أن حال الملك وقد وقع الشتم من هذا المقعد في سائر أموره كما كان . فكيف يقال إنه يدل على ضعفه . ولم لا يصح أن يقال إنه يدل على طوله أو قصره ، وعلى جهله أو علمه . وكيف يصح ذلك ، والمعلوم من حال الملك أنه يتهزأ بهذا
--> ( 1 ) الأدلة : الدلالة ط ( 2 ) ذلك : ساقطة من ط ( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص ( 4 ) عالما : ساقطة من ط