القاضي عبد الجبار الهمذاني

270

المغني في أبواب التوحيد والعدل

المقعد ، ولا يخطر له على بال ، ولا يشعر بكلامه . ومتى أراد هذا القائل بقوله انه يدل على ضعفه أنه قد وقع ولم يرده فقط فهذا محال . لأن قولنا انه وقع وهو كاره له لا يفيد كونه ضعيفا على وجه . ولو أفاده لكان الخلاف « 1 » في عبارة لا وجه للمضايقة فيها . فقد صحّ بذلك سقوط ما تعلق به . على أنه لا فرق والحال هذه بين أن يقال : انّ انتفاء معلومه من غيره يدل على ضعفه ، وبين من قال إن انتفاء مراده من غيره يدل على ذلك . وكذلك فلا فرق بينه وبين قول من قال : / انّ انتفاء مخبره ومعتقده من غيره يدل على ضعفه . فإذا لم يصح ذلك ، فكذلك ما قاله . وبعد ، فانّ مقدور غيره لا تعلق له به ، فكيف يدل على ضعفه ؟ ولو جاز أن يقال ذلك فيه لجاز أن يقال إن وقوعه يدل على قوته . ألا ترى أن مقدور نفسه انما دل انتفاؤه على نقصه ، لما دل وقوعه على قوته ، فإذا لم يدل وقوع مقدور غيره على قدرته البتة ، فكذلك لا يدل انتفاؤه على ضعفه . ولا يلزم على ذلك ما قلناه من أن انتفاء مراد الملك من جنده يقتضي نقصه ، وان لم يكن لفعلهم به تعلق . لأنّا لا نقول إنه يدل على ضعفه في الحقيقة ، وانما نقول إنه يدل على قصوره عن بلوغ منافعه ودفع مضاره « 2 » بالوجه الّذي يمكن أن يصل به إليها ، كما أن وقوع مراده منهم لا يقتضي فيه زيادة قوة ، لأن حاله كما كان . وانما يقتضي وصوله إلى

--> ( 1 ) الخلاف : الكلام ط ( 2 ) ودفع مضاره : ومضاره ص