القاضي عبد الجبار الهمذاني
266
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فان قيل : انّ ما ذكره تعالى « 1 » في هذه الآي « 2 » انما ذكره على سبيل المجاز ، لأن الايمان في الحقيقة ما ينتفع به ويستحق به الثواب ، فتعلقكم بها لا يصح . قيل له : انّ الايمان في الحقيقة هو التصديق ، وانما شبهت الواجبات الشرعية به فأجرى عليها اسمه ، ولا يمتنع أن يقع منهم التصديق وما يجرى مجراه عند الالجاء على الوجه الّذي يسمى ايمانا في اللغة . وانما نقول : انّ وصف المؤمن بأنه مؤمن يجب كونه منقولا ، فأمّا قولنا : « ايمان » فلا يجب ذلك فيه ، ولا يمتنع أن يسمى ما لولا الالجاء لكان ايمانا يستحق به الثواب ، بأنه ايمان عند وقوع الالجاء ، لما وقع على الوجه الّذي يقع عند الاختيار . كما / يسمى المحبط ايمانا وان لم يستحق به الثواب . وأكثر ما يلزم أن نقول إنه مجاز ، فما في هذا مما يمنع من حمل ما ذكروه من الآي عليه إذا دل الدليل عليه . وإذا جاز أن يسمّى تعالى ما وقع منهم عند المعاينة ومجىء الآيات ايمانا ، فما المانع من أن يسمى ما يقع على طريق الالجاء ايمانا ؟ والقول في الهدى في أنه لا « 3 » يمتنع أن يسمى بذلك عند الالجاء كالقول في الايمان ، سيما والهدى في الحقيقة هو الدلالة والبيان . وانما يجرى على الايمان نفسه مجازا ، فلا يمتنع أن يسمى به عند الالجاء على حسب ما يسمى به « 4 » على سبيل الاختيار .
--> ( 1 ) تعالى : عز وجل ط ( 2 ) الآي : الآية ص ( 3 ) لا : ساقطة من ط ( 4 ) به : ساقطة من ص