القاضي عبد الجبار الهمذاني
267
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فان قيل : وما الّذي يفعله القديم سبحانه « 1 » حتى يحصل الواحد منا ملجأ ؟ قيل له : متى اضطرهم إلى معرفته ، وأعلمهم أنهم يستحقون العقاب على القبيح ، وبفعله بهم حصلوا ملجئين إلى أن لا يفعلوه . وكذلك ان ألجأهم إلى أن لا يفعلوا القبيح بأن أعلمهم أنهم ان « 2 » حاولوه منعوا منه ، فإنه لا يقع القبيح منهم ، ويقع منهم خلافه . وقد بيّن شيخنا « 3 » أبو علي رحمه اللّه « 3 » ذلك بأن قال : انّ الواحد منا إذا علم أنه ان حاول قتل ملك ، قتل دونه ويمنع منه ، فحصل ملجأ إلى أن لا يقتله . فإذا صحّ على هذا الوجه أن يلجئهم فقد صحّ ما أردناه . وقد ثبت بالدليل أنه تعالى قادر على أن يضطرنا إلى معرفته / . وقد بيّنا من قبل أنّ كل جنس يقدر العبد عليه ، وجب كونه تعالى قادرا عليه . فلا يصح أن يقال : انّ ما يفعله من العلم به ، لا يوصف تعالى بالقدرة على مثله « 4 » . ومتى اضطر سبحانه العبد إلى معرفته وإرادة الآيات ، وأعلمه نزول الموت ، وقد سبق له التكليف ، فلا بد من أن يحصل ملجأ إلى الايمان وترك الكفر ، وان كان ذلك غير نافع له ، على ما قدمناه . ولسنا « 5 » نخرج الملجأ من أن يكون قادرا على الشيء وضده ، وانما نقول إنه يجب أن يختار أحد مقدوراته لحصول الالجاء ، كما ذكرناه في
--> ( 1 ) سبحانه : تعالى ط ( 2 ) ان : لو ط ( 3 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) على مثله : عليه ط ( 5 ) ولسنا : وليس ص