القاضي عبد الجبار الهمذاني

251

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ولا يمكنهم التعلق في قبح ذلك بالنهى وغيره ، لأنا قد بينا فساد ذلك . ولا يمكنهم التفرقة بين الغائب والشاهد من حيث قالوا فيه انه مريد لنفسه ، وفي الواحد منا انه مريد ، لأنا قد بينا أنّ صفات النقص لا تتغير بأن تكون مستحقة للنفس أو لعلة . وأكثر المجبرة امتنعوا من ذلك وقالوا إنه تعالى انما يريد كون الكفر قبيحا فاسدا متناقضا ؛ فأما أن يريد اكتساب الكافر له ، أو يكون « 1 » الكافر كافرا به ، فلا . وهذا يسقط سائر عللهم ، لأنهم يعتمدون في أنه تعالى يجب أن يكون مريدا لكل شيء . على أنه إذا كان عالما بها ، غير ساه عنها ، وجب كونه مريدا لها ، إلى ما شاكله من شبههم التي نذكرها في هذا الباب . على أنّ هذا القول لا يصح لهم من وجه آخر ، لأن الّذي يتعلق بالكافر هو اكتسابه للكفر ، وكونه كافرا به ، فيجب أن يكون تعالى مريدا منه ما يتعلق به دون ما لا تعلق له به . يبين ذلك أنّ من قولهم أنه قد أراد من المؤمن اكتساب الايمان كما أراد كونه حسنا ، فيجب أن يريد منه اكتساب الكفر كما يريد كونه على سائر الصفات ، بل يجب أن لا يريد الا اكتسابه إياه / على الوجوه التي تقع منه ، لأن سائر صفاته لا تأثير للإرادة فيه . وبعد ، فانّ من قولهم انّ كل صفة يحصل عليها الفعل يجب أن تكون باللّه تعالى ويجعله إياه عليها . وعلى ذلك يعتمدون في المخلوق ، ويزعمون أنه إذا حصل الفعل على صفات مخصوصة ، لا بالمحدث منا ، لأنه لا يحصل عليها بحسب قصده ، فيجب أن يكون حاصلا عليها باللّه تعالى . وإذا صحّ

--> ( 1 ) يكون : كون ط