القاضي عبد الجبار الهمذاني
252
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ذلك وجب أن تكون سائر الصفات التي يختص الفعل بها انما حصل عليها باللّه تعالى . فإذا ثبت ذلك من قولهم ، فلا بد من أن يقولوا ، انّ كون الكفر كسبا باللّه تعالى يحصل « 1 » ، ولا يدفع ذلك من أن يكون مريدا له ، وقاصدا إليه . فكل ذلك يبين أنه يلزمهم القول بأنه تعالى يريد من الكافر اكتساب الكفر ، وكونه كافرا به . ومتى قالوه « 2 » ففيه ترك قولهم ، ويلزمهم سائر ما قدمناه من القول بأنه يرضى اكتساب الكفر ويحبه ويختاره ، وذلك بخلاف دين الاسلام ، وبخلاف ما ورد به النص ، ولم يرتكبه أحد الا بعض المتأخرين ، ولم يرتكب هو أيضا القول بأنه تعالى يحب الكفر ويرضاه على الاطلاق . وانما قال يجب كونه فاسدا قبيحا متناقضا . فقد صحّ أن القول بذلك مما لا خلاف فيه بين المسلمين . فإذا كان قولهم يؤدى إليه فالواجب الحكم بفساده . على أنّ قولهم : انه يريد كون الكفر فاسدا قبيحا ، يوجب عليهم أنه / يجوز أن يريده حسنا ، فيكون كذلك ، والا لم يكن لإرادته تأثير . ومن قولهم : انه متى أراد كون الشيء على صفة ، فلا بد من أن يكون عليها ، كما أنه متى أراد وجوده فلا بد من وجوده . وهذا يوجب القول بجواز حسن الجهل باللّه سبحانه « 3 » والكفر به ، وعبادة الأصنام واتخاذها آلهة دونه بأن يريده اللّه تعالى حسنا ، ويوجب جواز قبح المعرفة باللّه وشكره على آلائه وعبادته ، بأن يريد كون جميع ذلك قبيحا . ومتى جوّز
--> ( 1 ) يحصل : حصل ص ( 2 ) قالوه : قالوا ذلك ط ( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص