القاضي عبد الجبار الهمذاني

249

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الصيام في السفر ، فكيف يتوهم أنه يريد الكفر المؤدى إلى العذاب الدائم ، مع أنه لرأفته ورحمته بنا لم يرد التشديد بالصوم في السفر . ( 14 ) دليل « 1 » ومما يدل على ذلك قوله تعالى « 2 » بعد ذكر السيئات « كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » « 3 » فبيّن أنه كاره لها ، فلا يصح أن يريدها مع ذلك لأنّ كون المريد للشئ كارها له من الوجه الّذي أراده يتضاد ، فلا يصح اذن أن يكون مريدا لها مع كونه كارها . وقد بينا بطلان قولهم ان الكراهة تتعلق بأن لا يكون الشيء ، فليس لهم أن يقولوا انما يكره أن لا يكون ، وان كان مريدا لكونها . وقوله تعالى : « كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ » « 4 » يدل على ما قلناه ، لأنه قد نص أنه « 5 » كره المعاصي ، فلا يجوز أن يريدها . ولا فصل بين من أجاز ذلك ، وبين من جوّز أن يحب ما يبغض ويرضى ما سخط ، ولجاز أن يقال إنه راض بالكفر ، وان كان تعالى ساخطا له ، ومخبرا بذلك عن نفسه بقوله : « ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ » « 6 » . فإذا لم يكن القول بأنه يسخط / ما يرضى ، لم يصحّ القول بأنه يريد ما يكره . ومما يدل على ذلك قوله تعالى : « تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » « 7 » ، يريد بذلك أنهم يريدون التوصل إلى أعراض الدنيا ، واللّه

--> ( 1 ) دليل : دليل ثالث عشر ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص ( 3 ) الاسراء 17 / 38 ( 4 ) التوبة 9 / 46 ( 5 ) نص أنه : ساقطة من ص ( 6 ) محمد 47 / 28 ( 7 ) الانفعال 8 / 67