القاضي عبد الجبار الهمذاني

248

المغني في أبواب التوحيد والعدل

منهم الشرك لما أشركوا ، وذلك أنه لا يصح أن يثيب عمن تقدم الذين أشركوا أنهم حرموا ذلك . وقد قيل انّ أول من حرمه رجل من كنانة ، فكيف يقال إنه المراد بالآية . على أن الآية ليس فيها تخصيص « 1 » بعض ما ذكر من بعض « 1 » ، فكيف يحمل ذلك على التحريم دون غيره . وليس له أن يقول : انّ الآية حكاية عن الكفار ، فكيف يحتج بها فيما ذكرتموه ، لأنا انما احتججنا بقوله سبحانه بعد الحكاية عنهم « كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » إلى آخر الآية . وقوله تعالى في موضع آخر : « وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » « 2 » يقوى ما ذكرناه . ( 13 ) - دليل « 3 » ومما يدل على ما قلناه قوله سبحانه « 4 » : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 5 » . ولا شيء أعسر من الكفر ، لأنه يؤدى إلى العذاب الدائم . فكيف يقال إنه تعالى قد أراده ؟ ولا يصح أن / يقال : انّ الآية واردة في إباحة الفطر للمسافر والمريض ، لأن الكلام مستقل بنفسه ، فقصره على ما تقدم ذكره لا يصح . وبعد ، فلو صحّ أنه انما ورد فيما تقدم ذكره ، لأمكن الاستدلال به ، لأنه تعالى إذا امتن علينا بأنه لا يريد بنا العسر ، الّذي هو التشديد في

--> ( 1 ) بعض ما ذكر من بعض : ساقطة من ط ( 2 ) الزخرف 43 / 20 ( 3 ) دليل : دليل ثاني عشر ط ( 4 ) سبحانه : تعالى ط ( 5 ) البقرة 2 / 185