القاضي عبد الجبار الهمذاني
241
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبعد ، فلو جاز ذلك لجاز مثله في قوله سبحانه : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » « 1 » . ولا يرضى لعباده الكفر ، حتى يقال إنه انما نفى محبة الفساد الّذي ينفرد به دون ما يتعاطاه العباد ، ونفى أن يرضى لهم كفرا يضطرهم إليه دون ما يكتسبه العباد . ولو جاز ذلك لجاز أن يقال إنه تعالى لم ينف في الحقيقة الأمر بالفحشاء بقوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » « 2 » . وانما نفى أن يأمر بفحشاء / تضطرهم إليه ، فكيف يمكن ذلك في جميع ما قدمناه . وقد علم أنه تعالى قد يمدح بذلك ، لأنه نفى أن يريد ظلم العباد على طريق التمدح والتنزه « 3 » ، وما كان نفيه « 4 » مدحا من ذلك « 5 » فاثباته نقص . فيجب أن لا يصح اثباته مريدا لشيء من الظلم البتة . وليس لأحد أن يقول : انما أراد بهذه الآية أنه لا يريد ظلم من المعلوم من حاله أنه لا يظلم دون غيره ، وذلك لأن الآية عامة ، فصرفها إلى هذا الوجه لا يصح . فان قال : انما أصرفها إلى هذا الوجه بالدليل العقلي أو السمعي ، فسنبين من بعد فساد سائر ما يتعلقون به . ( 11 ) - دليل « 6 » ومما يدل على ذلك أنه تعالى لو صحّ أن يريد القبائح ، لصح أن يحبها ويرضى بها ويختارها ، لأنا قد دللنا من قبل على أن المحبة هي الإرادة . وكذلك الرضا والاختيار . ولا خلاف بين من تقدم أنه لا يصح أن يكون
--> ( 1 ) بقرة 2 / 205 ( 2 ) الأعراف 7 / 27 ( 3 ) والتنزه : ساقطة من ط ( 4 ) نفيه : ساقطة من ص ( 5 ) من ذلك : ساقطة من ط ( 6 ) دليل : دليل عاشر ط