القاضي عبد الجبار الهمذاني
242
المغني في أبواب التوحيد والعدل
محبا لها ، وراضيا بها . فإذا كانت الإرادة هي المحبة ، فيجب أن يصح أن لا يريدها . وقد بينا من قبل أنه لا يمكنهم القول بأن المحبة غير الإرادة من حيث يقال : أحب زيدا ، ولا يقال : أريده « 1 » . وبيّنا أن حقيقتهما لا تختلف ، وانما يحذف ذكر المحبوب إذا كان بلفظ المحبة توسعا ، ولا يحذف ذكر المراد . وبينا أنّ قولنا : انّا نحب اللّه سبحانه « 2 » ، انما يراد به نحب تعظيمه ، والانقياد له فيما / تكلفناه . وكذلك قولنا : انه تعالى يحب أولياءه ، يراد « 3 » به انه يريد منافعهم . وبينا أن القول بأن المحبة هي الشهوة لا يصح ، وفصلنا بينهما بوجوه تبين اختلاف جنسيهما . وكل ذلك يصحح ما ألزمناهم . فان قيل : ان المحبة هي الثواب ، ولذلك لم يجب أن يكون محبا لكل ما يريده ، ولا وجب كونه محبا لنفسه . قيل له : أليس اللّه « 4 » تعالى قد أوجب الايمان والطاعات ، ونحبهما نحن أيضا ، ولا يصح منه أن يثيب الايمان ولا منا ، بل لا يصح منا أن نثيب على الايمان أيضا . وقد يحب الأنبياء والصالحين وان لم يثبهم ، فكيف يقال إنه ثواب . ولو صحّ ذلك ، والحال ما قلناه ، لصح أن يقال : ان الإرادة من جنس الثواب . فان قيل : انّ المحبة هي المدح ، ولذلك نرى المحب لغيره مادحا له ، فلا يجب أن يكون محبا لكل ما أراده ، أو محبا لنفسه .
--> ( 1 ) أريده : اراده ط ( 2 ) سبحانه : ساقطة من ط ( 3 ) يراد : يريد ص ( 4 ) اللّه : ساقطة من ط