القاضي عبد الجبار الهمذاني
237
المغني في أبواب التوحيد والعدل
( 8 ) - دليل « 1 » ومما يدل على أنه لا يريد القبائح ، أنه لو صح أن يريدها ، لصح أن يفعل مثل المراد وينفرد به ، فكان هذا يؤدى إلى أن يجوز / أن يكذب في اخباره ، ولا يفي بوعده ووعيده « 2 » ، وأن يأمر بالقبيح وينهى عن الحسن ، وأن يريد اظهار المعجزات على الكذابين . وفي ذلك الخروج من الدين ، والانسلاخ من الاسلام « 3 » . فان قيل : ولم قلتم انّ من أراد الشيء صحّ أن يفعل مثله . قيل له : لأن الإرادة والمراد قد صارا كالشئ الواحد فيما له يحسن فعلهما أو يقبح ، ولذلك لا يصح أن يكون المراد قبيحا ، الا والإرادة قبيحة ؛ وان صحّ كون الإرادة قبيحة دون المراد لأمور تعرض على ما قدمناه . فإذا صح وجاز عندهم أن يريد تعالى القبائح ، وقد بينا أنّ المراد كالإرادة في الوجه الّذي يجوز لأجله فعلهما ، فان جاز أن يريد القبيح ، فيجب أن يجوز أن يفعله . وفي هذا ما قدمنا ذكره من الفساد . وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن يريد الصلاة وان لم يصح أن يفعلها فهلا جاز مثله فيما ذكرتم ؟ وذلك لأن الصلاة لا يصح وقوعها منه على وجه ، لأنها انما تسمى بذلك إذا فعلها الفاعل في أبعاضه على وجه مخصوص ، وذلك يستحيل في اللّه تعالى « 4 » . وليس كذلك ما ألزمناهم من فعل الكذب وغيره ، لأن ذلك مما لا يستحيل وقوعه منه . فالكلام اذن لازم لهم .
--> ( 1 ) دليل : دليل سابع ط ( 2 ) ووعيده : ساقطة من ط ( 3 ) والانسلاخ من الاسلام : ساقطة من ط ( 4 ) في اللّه تعالى : على اللّه سبحانه ط