القاضي عبد الجبار الهمذاني

238

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ولا يمكن المجبرة أن تقول : انه تعالى لا يوصف بالقدرة على الكذب وغيره من القبائح ، لأنهم يقرون بأنه قادر على ذلك أجمع ، بل يقولون إنه لا يقدر عليها سواه . لأنّ قولهم انّ العبد / يكسب لا فائدة فيه . فكيف يصح أن يقال انّ ذلك لا يصح منه ؟ وليس لهم أن يقولوا : انه لا يوصف بالقدرة على أن ينفرد به ، لأنا قد دللنا فيما قبل على أنه يوصف بالقدرة على ذلك . وليس لهم أن يقولوا : انه يستحيل وقوعه منه قبيحا ، من حيث كان مالكا ربا ، لأنا قد دللنا على أنّ هذه الصفات لا تقتضى حسن الفعل . وليس لهم أن يقولوا : انه صادق لنفسه ، أو عادل لنفسه ، فلا يجوز أن يكذب أو يظلم ، تعالى عن ذلك ؛ لأنا قد دللنا على أن الكلام فعله ، وسنبين القول فيه من بعد . ولو كان صادقا لنفسه للزمهم القول بأنه يكذب بأن يفعل الكذب ، لأن فعله لذلك لا ينافي كونه صادقا لنفسه . « 1 » فقد صحّ لزوم ما ألزمناه لهم « 1 » . ( 9 ) - دليل « 2 » ومما يدل على ذلك أيضا أنه تعالى قال في القرآن : « هُدىً لِلنَّاسِ » . وقال : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » . فدل بذلك على أنه قد دل الكفار وسائر الناس في القرآن وغيره . والدال من حقه أن يريد ممن دله الاستدلال ، والا لم تكن دلالة . ولذلك لا توصف البهيمة بأنها دالة ، ولا اللص بأنه دال بأثر قدمه على نفسه . فإذا ثبت أنه تعالى قد هدى الجميع ودلهم ، فيجب أن

--> ( 1 ) فقد . . . . لهم : ساقطة من ط ( 2 ) دليل : دليل ثامن ط