القاضي عبد الجبار الهمذاني

197

المغني في أبواب التوحيد والعدل

هذه الشبهة قد أوردها الملقب ببرغوث لم يكن لذكرها معنى . وقد أجاب عنها أبو هاشم بما ذكرناه . شبهة حادية عشرة لهم قالوا : لو أراد تعالى بإرادة محدثة ، لما صحّ قول القائل : لو شاء اللّه تعالى أن لا يخلق الخلق ما خلقهم ، لأن المشيئة خلق ، وذلك يتناقض . الجواب : انّا قد بيّنا من قبل أنّ الإرادة لا تتعلق بأن لا يكون الشيء ، وانما تتعلق بحدوث الشيء وكونه . وبيّنا أنّ هذه العبارة متى ذكرت ، فالغرض بها إرادة ضد ذلك ، ولذلك لا يقال فيمن لا يصح أن يؤمن يريد أن لا يكفر . وإذا صح ذلك بطل قول من قال : لو شاء اللّه أن لا يخلق ما خلق ، لأن المشيئة تتعلق بخلقه له لا بأن لا يخلقه . وليس هذا القول بصحيح عندنا ، ولا هو قول اللّه ، ولا قول رسوله عليه السلام ، ولا أجمعت الأمة عليه ، فكيف يصح التعلق به . ولا يصح أن يقال : لو شاء اللّه أن يخلق لما خلق ، لأن مع مشيئة خلقه لا بد من وجود خلقه . فقد ثبت أن نقد الكلام لا يصح على وجه . وبعد ، فقد يذكر والمقصد به صحيح ، وهو أنه تعالى ليس بملجإ إلى ما خلقه ، ولا محمول عليه ، وأن جميع ما يفعله موقوف على مشيئته واختياره . وذلك صحيح / « 1 » ولا يوجب تناقض الكلام ، لأنه لا يقصد به إلى نفع الخلق واثبات الإرادة ، وانما يراد به ما قدمناه . وقد يقول القائل منا لصاحبه : ما الّذي فعلته ؟ فيقول : ما فعلت شيئا ، ويصح ذلك . وان كان الكلام فعله ، فالتعلق بما ذكره لا يصح .

--> ( 1 ) هنا انتهاء الخرم في نسخة ص