القاضي عبد الجبار الهمذاني
198
المغني في أبواب التوحيد والعدل
شبهة ثانية عشرة قالوا : لو كان تعالى مريدا بإرادة محدثة لما صحّ أن يوصف بأنه يفنى جميع الخلق ؛ لأنه إذ أفناه ، وجب أن يريد ما أفناه ، وإذا وجب ذلك وجب أن لا تفنى الإرادة الا بفناء ، وأن يريد فناءها ، كإرادة فناء المرادات . وذلك يوجب أن لا يصح أن يفنى جميع ما خلق ، وأن لا يصح خلوه من الحوادث . فإذا بطل ذلك وجب كونه مريدا لنفسه . الجواب عن ذلك : أنه تعالى إذا أراد فناء الخلق ، فإنما يريد فعل الضد الّذي ينتفى لأجله ، وهو فناء الأجسام . وإذا أراد ذلك وجد ، وإذا وجد وجب فناء الأجسام ، والفناء لا يبقى ، فينتفى في الثاني . وكذلك الإرادة لا يصح أن تبقى فلا يصح أن يكون لها فناء تفنى به ، بل تنتفى بنفسها . فلا يجب أن لا يصح منه تعالى افناء الخلق من جميع أفعاله . ولو أراد تعالى افناء الإرادة بكراهة لما صحّ ، لأن الكراهة ان وجدت في الثاني لم تكن نافية لها ، لأنها انتفت من حيث استحال عليها البقاء ، وان وجدت في حالها ، فذلك يمنع من وجودها أصلا ، ولا يصح أن تنفيها . وفي ذلك سقوط هذه الشبهة . شبهة ثالثة عشر قالوا : لو كان عز وجلّ « 1 » / مريدا بإرادة محدثة لوجب جواز التغيير عليه ، لأنّ للمريد عندكم بكونه مريدا صفة زائدة « 2 » يختص بها ، فلا يصح أن يقال إنه انما يحصل مريدا بأن توجد الإرادة فقط ، كما يقال في صفات الأفعال . وإذا لم يصح ذلك فيجب أن يكون قد تغيّر حاله عما كان عليه ،
--> ( 1 ) عز وجل : تعالى ط ( 2 ) زائدة : ساقطة من ط