القاضي عبد الجبار الهمذاني

188

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فكذلك من خرج بشيء عن ارادته لم يعر من العجز ، لأنّ كون المراد على ما أراده المريد أمارة القدرة ، كما أنّ غيبة الشيء عنه « 1 » أمارة الجهل . فإذا استحال العجز عليه ، وجب كونه مريدا ، كما إذا استحال الجهل عليه وجب كونه عالما . الجواب عن ذلك « 2 » : ان هذا القائل لا يخلو من أن يقول انّ معنى كونه مريدا وقادرا معنى واحد / ، كما أن معنى كونه قادرا وقويا معنى واحد . فان قالوا بذلك لزمهم أن يكون مريدا للضدين ، كما أنه يقدر عليهما ، ولزمهم القول بأنّ ما أخرجه من كونه مريدا يخرجه من كونه قادرا ، وما أخرجه من كونه قادرا يخرجه من كونه مريدا ، وأن يقدر الواحد منا « 3 » على فعل غيره ، كما يريد فعل غيره . وهذا بيّن الفساد . أو نقول : انّ وصفه بأنه مريد يجرى مجرى وصفه بأنه قادر ، وان كان الوصفان مختلفين ، فيقال له « 4 » فيجب أن يكون مريدا للضدين ، كما يجب كونه قادرا عليهما . ويجب أن لا يجمع بينهما الا بدلالة توجب ذلك فيهما ، ويجب أن لا يقدر القادر على ما يستحيل أن يريده . وفي علمنا بصحة ذلك منا دلالة على فساد هذا القول . على أنّ ذلك يوجب عليهم القول بأنه سبحانه « 5 » محب مختار راض فيما لم يزل ، كما أنه قادر فيما لم يزل . « 6 » ويجب عليهم أن يصفوا كل ما يقدر عليه بهذه الصفات ، بل « 6 » يجب أن

--> ( 1 ) عنه : ساقطة من ص ( 2 ) عن ذلك : ساقطة من ط ( 3 ) منا : ساقطة من ص ( 4 ) فيقال له : ساقطة من ط ( 5 ) سبحانه : تعالى ط ( 6 ) ويجب . . . بل : ساقطة من ط