القاضي عبد الجبار الهمذاني
189
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يحيلوا كونه كارها على وجه يستحيل كونه عاجزا . وفي ذلك سقوط هذه الشبهة . ( 8 ) شبهة ثامنة لهم « 1 » قالوا : لو كان تعالى مريدا بإرادة محدثة ، لم يخل من أن يريدها كما يريد المراد أم لا . فإن كان غير مريد لها مع كونه عالما ، بها ، مخلى بينه وبين ارادتها ، لم يمتنع أن تحدث سائر مقدوراته ، وحاله هذه ، ولا يريدها . وفي هذا اخراج له من كونه مريدا « 2 » أصلا . فإذا بطل ذلك وجب كونه مريدا « 2 » لها . وإذا وجب ذلك لم يخل حاله « 3 » في ذلك من وجوه : / اما أن يريدها بإرادة محدثة ، وهذا يوجب ما لا نهاية له من الإرادات ، وإرادات الإرادات ؛ أو يريدها بإرادة قديمة ، وذلك فاسد عندنا وعندكم . فوجب كونه مريدا لنفسه ، وذلك يوجب كونه مريدا لكل ما يفعله لنفسه ، كما قلتموه في كونه عالما لنفسه ، وأنه يجب أن يعلم بكل معلوم ، وليس بأن يعلم بعضها أولى من سائرها . فكذلك إذا كان مريدا لنفسه وجب كونه مريدا لجميع المرادات فيما لم يزل . يبيّن ذلك ما تعوّلون عليه في ابطال القول بأنه عالم بعلم محدث ، وهو قولكم : انّ كونه محدثا للعلم بالشيء ، ولما تقدم كونه عالما بالشيء « 4 » لا يصح . فكذلك كونه محدثا للإرادة ، ولما تقدم كونه مريدا ، لا يصح . الجواب عن ذلك : أنّ الإرادة لا يجب أن تراد ، كما يجب ذلك في
--> ( 1 ) لهم : ساقطة من ط ( 2 ) أصلا . . . مريدا : ساقطة من ط ( 3 ) حاله : حالها ص ( 4 ) بالشيء : ساقطة من ص