القاضي عبد الجبار الهمذاني

187

المغني في أبواب التوحيد والعدل

حيث انتفى كونه ساهيا . فقد صحّ أنّ هذه الطريقة في كونه عالما لا تصح ، وإذا لم تصح فيه فبأن لا تصح في كونه مريدا أولى . وليس لأحد أن يقول : إذا لم « 1 » يجب بانتفاء السهو كونه مريدا من حيث لا تضاد بين « 2 » السهو والإرادة ، فقولوا انّ نفى كونه كارها فيما لم يزل ، يوجب / كونه مريدا ، لأنّ الكراهة تضاد الإرادة ، لأنا قد بيّنا أنّ ذلك لا يجب فيما يتضاد أيضا . وبيّنا أنه ليس بأن يثبت مريدا لنفى الكراهة أولى من أن يثبت كارها لنفى الإرادة . وانما يصح لنا نفى كونه سبحانه « 3 » جاهلا لما ثبت بالدليل وجوب كونه عالما . ومتى ادعى هذا المستدل دليلا يثبته به مريدا ، فقد استغنى عن أن يتعلق في ذلك بنفي كونه كارها . ومتى قال : انّ كونه كارها نقص ، فلا يصح أن يثبت كذلك ، وفي نفيه ايجاب كونه مريدا ، لم يصح له « 4 » ، لما قدمناه . ولأن كونه مريدا للأشياء قبل كونها إلى النقص أقرب من كونه كارها ، فليس بأن يكون كارها لنفى كونه مريدا أولى من أن يكون مريدا لنفى كونه كارها . وكلّ ذلك يبين سقوط هذه الشبهة . ( 7 ) شبهة سابعة لهم قالوا : ان الإرادة كالقدرة ، ووصفه عز وجل بأنه مريد كوصفه بأنه قادر . يبيّن ذلك أنّ من خرج عن « 5 » علمه بشيء « 6 » لم يعر عن الجهل ،

--> ( 1 ) لم : يكن ص ( 2 ) بين : ساقطة من ط ( 3 ) سبحانه : تعالى ط ( 4 ) له : ساقطة من ط ( 5 ) عن : من ط ( 6 ) بشيء : شيء ط