القاضي عبد الجبار الهمذاني

186

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وبيّنا أنّ وجوب كونه مريدا أو كارها لما نعلمه ، يوجب كونه مريدا لذاته ، على ما هي عليه من الأوصاف أو كارها لكونها كذلك . وبيّنا أنه لا فرق بين من جوّز ذلك ، وبين من جوّز كونه قادرا على ذاته ، أو عاجزا عنها . وبيّنا أنّ انتفاء السهو انما يصح أن يقال يوجب كونه عالما من حيث كان ضدا له / ، وليس بضد للإرادة ، كما أنه لا يضاد القدرة . فكما لا يجب بنفي السهو كونه قادرا ، فكذلك لا يجب بنفيه كونه مريدا . وبيّنا من قبل « 1 » أن الإرادة مخالفة للعلم ، فلا يصح كون السهو نافيا لهما ، لأن الشيء الواحد لا ينفى شيئين مختلفين غير ضدين ، وإذا صحّ ذلك بطل القول بأنّ نفى كونه ساهيا يوجب كونه مريدا . على أنّ هذا الاعتبار لا يصح عندنا في كونه عالما أيضا ، لأنه لو وجب بنفي السهو كونه عالما فيه عز وجل ، لوجب فينا ، لأن الأدلة لا تختلف . ولو وجب فينا ، لأدى إلى وجوب علوم لا نهاية لها ، من حيث انتفى عنه من السهو ما لا يتناهى ، ولم يكن نفى السهو بأن يوجب كونه عالما أولى من أن يوجب نفى كونه عالما كونه ساهيا . وهذا يوجب تعلق كلّ واحد منهما بصاحبه . وقد بينا في غير موضع أنّ الحي يجوز أن يخلو مما يتعاقب عليه ، وكذلك المحل . وبيّنا أنّ شيخنا « 2 » أبا على ، وان منع من ذلك ، فإنما منعه لأمر يرجع إلى معان يحملها المحل . ونقول : ان خلوّه من واحد منهما لا يصح في القديم سبحانه ، فلا يلزمه على طريقته أن يثبته عالما من

--> ( 1 ) من قبل : ساقطة من ط ( 2 ) شيخنا : ساقطة من ط