القاضي عبد الجبار الهمذاني

185

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الجواب عن ذلك « 1 » : أنا قد بيّنا / أنه من حيث علم أنه « 2 » يخلق الخلق ، وأنه غير خالق له « 3 » فيما لم يزل ، لا يجب أن يريده . وبيّنا أنّ الإرادة لا يصح تعلقها الا بما يصح حدوثه ، وأنها لا تتعلق بأن لا يكون الشيء . وبيّنا أنّ قولهم انه يريد أن لا يخلق يوجب كونه مريدا لذاته ، ولسائر ما هو عليه من الأوصاف . وبينا أن تجويز ذلك يجرى مجرى كون ذاته مقدورة . وبعد ، فان هذه العلة توجب أن يكون قادرا على احداث الخلق فيما لم يزل ، أو على أن لا يخلقه ، أو أن يكون عاجزا عن ذلك . وبأي طريق دفعوا لزوم ذلك لهم « 4 » ، أمكننا بمثله « 5 » دفع ما تعلقوا به . ( 6 ) شبهة سادسة لهم قالوا : لو لم يكن مريدا فيما لم يزل للأشياء ، لوجب كونه كارها أو ساهيا « 6 » ، كما يجب بنفي العلم كونه جاهلا أو ساهيا « 6 » ، وفي استحالة السهو عليه دلالة على أنه لا بد من كونه مريدا أو كارها ، وكلاهما يصحح ما نقوله من أن الإرادة نفسها كراهة عندنا « 7 » . الجواب : انا قد بيّنا أنه لا يجب أن « 8 » تنفى الإرادة الكراهة والسهو ، وأنّ الواحد منا قد يعلم الشيء أو يظنه ، ولا يريده ولا يكرهه ، كما لا يحبه ولا يسخطه ، وكما لا يأمر به وينهى عنه ، إذا كان من فعل غيره .

--> ( 1 ) عن ذلك : ساقطة من ط ( 2 ) أنه : ساقطة من ص ( 3 ) له : لهم ط ( 4 ) لهم : ساقطة من ص ( 5 ) بمثله : به ط ( 6 ) كما يجب . . ساهيا : ساقطة من ص ( 7 ) عندنا : ساقطة من ط ( 8 ) أن : ساقطة من ط