القاضي عبد الجبار الهمذاني

164

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من الأعراض في حلوله في محل واحد في وقت واحد وفي أوقات ، ولافتراق المتجانس من الأعراض في الحلول في المحل . وكل ذلك يبيّن أنّ وجوده في المحل لا يرجع إلى جنسه البتة . وانما نقول فيما ثبت من الأعراض / أنه لا يوجد الا في المحل « 1 » ، لأن الدلالة قد دلت عليه ، لا لأن جنسه يوجب ذلك فيه ، وان كان فيه ما لو لم يوجد في المحل لأدى إلى قلب جنسه ، إذا كان يوجب لمحله حالا . وذلك لا يصح في الإرادة ، لأنا قد بيّنا أن حكم محلها وغير محلها سواء ، وأنها لم نوجب الحكم للجملة . فإذا صح ذلك فيها ، فيجب جواز وجودها لا في محل ، إذا لم يؤد ذلك إلى قلب جنسها ، وابطال حكمها ، أو قلب جنس غيرها ، أو ابطال حكمه . وقد علم أنّ وجودها لا في محل لا يخرجها من أن يوجب كون القديم تعالى « 2 » مريدا ، وايجابها كون المريد مريدا هو الواجب لها لجنسها . فإذا حصل ذلك لها وهي موجودة لا في محل كحصوله لها إذا كانت في محل ، فيجب أن يكون وجودها لا في محل كوجود إرادتنا في المحال . يبيّن ذلك أنّ إرادة زيد لو وجدت على الوجه الّذي توجد عليه إرادة عمرو ، لم توجب كونه مريدا ، وانما توجب كونه كذلك ، إذا اختصت به دون عمرو . فكذلك يجب في إرادة القديم تعالى « 2 » ، أنها انما توجب الحكم له بأن توجد على خلاف الوجه الّذي توجد « 3 » عليه إرادتنا ، ليصح أن تختص به ، ولا تكون كذلك الا بأن توجد لا في محل ، لأنه تعالى يستحيل كونه محلا ، فيقال انها تحل « 4 » فيه . وليس في وجودها كذلك اخراج

--> ( 1 ) المحل : محل ط ( 2 ) تعالى : سبحانه ط ( 3 ) توجد : وجد ط ( 4 ) تحل : تحدث ط