القاضي عبد الجبار الهمذاني
150
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وجب اختصاصه بأنه الحي بها دون غيره ، فيجب أن يكون هو المريد بتلك الإرادة دون غيره . « 3 » يبيّن ذلك أنّ الإرادة الموجودة في أجزاء قلب الحي منا يجب أن تكون إرادة له ، كما أنّ ما في قلبه من الحياة حياة له . ولو لم نقل والحال في الإرادة ما قلناه ، أنها مختصة به ، لفسد علينا الطريق الّذي به نعرف اختصاص الأعراض التي توجب الحكم للجملة بها . فإذا علم أنّ ما أدى إلى ذلك يؤدى إلى الجهالات ، فالواجب أن نقطع على أنّ من حق الإرادة إذا حلت في محل فيه حياة ، أن يكون المريد بها الجملة التي صارت حية بتلك الحياة . فإذا صحّ ذلك ، فلو وجدت ارادته تعالى في محل فيه حياة لوجب / أن يكون المريد بها غيره « 3 » لأنه لا يصح أن يقال إنه يريد بها مع كونها إرادة لغيره ، لأن ذلك لو صحّ فيها ، لوجب كونه مريدا بسائر الإرادات الموجودة في المحال ، لأنه ليس لبعضها معه من الحكم ما ليس لسائرها . وهذا يؤدى إلى صحة كونه مريدا للشئ كارها له ، إذا أراده زيد وكرهه عمرو ، « 1 » أو إلى استحالة كون زيد مريدا لما كرهه عمرو . وكلا الأمرين فاسد . لأنّ كون الحي مريدا كارها « 1 » يوجب كونه « 2 » على صفتين ضدين وذلك يستحيل . فأما صحة كون الواحد منا كارها لما يريده غيره ، فمما يعلمه ضرورة . وذلك يصحح ما قلناه من أنّ كلّ ما أدى إلى أحد هذين يجب فساده .
--> ( 3 ) يبين ذلك . . . غيره : ساقطة من ط ( 1 ) أو إلى . . . كارها : ساقطة من ط ( 2 ) يوجب كونه : فيجب ط