القاضي عبد الجبار الهمذاني
151
المغني في أبواب التوحيد والعدل
والقول بأنه تعالى « 1 » مريد بما يريده غيره ، يؤدى إلى ذلك ، فيجب القضاء بفساده . وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن تختص به بعض الإرادات الموجودة في المحل ، لأنّ من حقها أن تكون إرادة لجنسها ، وان كان غيرها يشركها في كيفية الوجود ، ولا يوجب كونه مريدا بها « 2 » ، من حيث لم يكن جنسها « 3 » موجبا لذلك . أوليس من قولكم ان الإرادة تتعلق بمراد دون غيره « 4 » ، وان كان حكمها معهما واحد ؟ . ومن قولكم انّ الشيء ينفى ما يضاده في محله دون غيره ، وان كان حكمه معهما واحدا ؟ . ومن قولكم انّ الفناء يضاد الجوهر دون إرادة القديم تعالى « 5 » ، وان كان حكمهما في وجودهما / لا في محل لا يختلف ؟ . وذلك لأن من حق العلة أن لا توجب الحكم لما توجبه له ، الا أن يحصل لها به من الاختصاص ما لا يحصل لها بغيره . ولا يكفى في ايجابها الحكم أن تكون موجودة فقط . يبيّن ذلك أنها مع الوجود توجب الحكم لشيء دون غيره ، ولذلك يصح أن يعلم الواحد منا بما « 6 » يوجد في قلبه من العلوم دون ما يوجد في قلب غيره ، وان كانا من جنس واحد . فلو أوجب أحدهما الحكم لوجوده فقط ، لوجب أن يوجبه الآخر ؛ وهذا باطل . ولذلك تختص
--> ( 1 ) تعالى : عز وجل ط ( 2 ) بها : ساقطة من ط ( 3 ) جنسها : جنسه ط ( 4 ) غيره : مراد غيره ط ( 5 ) تعالى : ساقطة من ط ( 6 ) بما : ساقطة من ط