القاضي عبد الجبار الهمذاني
149
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن إرادته تعالى يجب أن تكون موجودة لا في محل وما يتصل بذلك . قد بيّنا أنه تعالى مريد بإرادة محدثة ، فإذا صحّ ذلك لم يخل في وجودها من أمرين : امّا أن توجد في محل أو لا « 1 » في محل . وان وجدت في محل ، لم تخل من وجوه : امّا أن تحتاج إلى أن يكون في محلها الحياة ، أو يصح وجودها فيه إذا لم يكن فيه حياة ، وكان مبنيا بنية مخصوصة ؛ أو يصح وجودها في كل محل ، ولا تحتاج في وجودها / الا إليه . ومتى أبطلنا صحة وجودها في المحل على سائر الوجوه التي ذكرناها ، وجب القضاء بأنها توجد لا في محل . والّذي يدل على أنّ وجودها في محل فيه حياة ، لا يصح ، أنها لو وجدت في محل هذه حاله ، لوجب أن يكون المريد بها الحي بتلك الحياة ، وهو ما ذلك المحل بعضه ، لأن الدلالة قد « 2 » دلت على أن ما يوجد في أبعاضنا من الحياة ، يجب أن تكون حياة لنا ومختصة بنا . وما أوجب فينا ذلك ، يوجبه فيكل حي مبنىّ ، فلا يصح أن يقال أن أحوال الأحياء في ذلك تختلف . فإذا صحّ أنّ الحي بتلك الحياة الجملة التي ذلك المحل بعضها ، فيجب أن يكون هو المريد بتلك الإرادة ، لأنها قد وجدت على الوجه الّذي وجدت تلك الحياة عليه . فإذا
--> ( 1 ) لا : لا توجد ط ( 2 ) قد : ساقطة من ص