القاضي عبد الجبار الهمذاني
144
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويستحيل أن يشاء ذلك . أوليس هذا من أول الأشياء على أنه تعالى « 1 » انما لا يشاء ذلك ، لأنه قد حق القول منه ، فلو لا ذلك « 2 » لشاءه ، وصحّ ذلك فيه . وكيف يصح أن يقول تعالى : « وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 3 » والمشيئة قديمة . وان صحّ ذلك ، فهلا جاز أن يقال : ما كانوا ليؤمنوا الا أن يعلم اللّه ؟ . « 11 » وقوله تعالى : « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً » « 4 » ، يدل أيضا / على أنّ مشيئته محدثة ، والا لم يصح هذا الكلام « 11 » . وقوله سبحانه : « وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ، إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ » « 5 » يدل على ما قلناه ، لأن المشيئة لو كانت قديمة لما صحّ أن يقال : ان يشأ يفعل كيت وكيت ، ولا صحّ أن يمتدح تعالى بذلك . وكذلك قوله تعالى « 6 » : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً » « 7 » . وقوله : « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ » « 8 » لأن كل ذلك يدل على أن المشيئة مستقبلة ، « 9 » كما أنّ القائل إذا قال : ان تأتني أكرمك ، فالمراد به الاستقبال « 9 » . وقوله تعالى : « وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً » « 10 » فجاز عندنا ذكر العلم وأراد المعلوم لأنه أراد به لو كان ممن يقبل ما يسمع ويعمل به لأسمعهم ، وذلك مجاز . ولا يجب
--> ( 1 ) تعالى : ساقطة من ص ( 2 ) فلو لا ذلك : ولولاه ط ( 3 ) الانعام 6 / 111 ( 4 ) الرعد 13 / 31 ( 11 ) وقوله تعالى . . . الكلام : ساقطة من ط ( 5 ) الشورى 42 / 32 ، 33 ( 6 ) تعالى : ساقطة من ط ( 7 ) الشعراء 26 / 4 ( 8 ) النساء 4 / 133 ( 9 ) كما أن . . . الاستقبال : ساقطة من ط ( 10 ) الأنفال 8 / 23