القاضي عبد الجبار الهمذاني
145
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إذا صرفنا ذلك إلى التوسع للدليل أن يجوز مثله في ظواهر الآي التي أوردناها . وقد استدل رحمه اللّه « 1 » على ذلك بقوله تعالى : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 1 » على ذلك بقوله تعالى : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 2 » ، فانّ المسلمين قد اتفقوا على أنّ قول القائل : « انى أخرج غدا إلى المسجد ان شاء اللّه » صحيح « 3 » ، وقولهم : « انى أخرج إلى المسجد غدا ان علم اللّه » ، و : « سيعافى أخي غدا ان قدر اللّه » على ذلك لا يجوز . وهذا يبيّن أن المشيئة محدثة ، وأنها مخالفة لعلمه وقدرته ، والا لم يكن للاستثناء عقب الاخبار والايمان معنى البتة « 4 » ، ولا كان لأمره تعالى رسوله صلى اللّه عليه « 5 » بذلك معنى . وقد بيّنا أنّ تعلقهم بهذه / الآي في أنه تعالى « 6 » لم يرد الايمان من الكفار لا يصح ، لأنه انما أراد بقوله : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » مشيئة الالجاء . وانما أراد منهم ذلك اختيارا لا على وجه الالجاء « 7 » ، فلم ينف عن نفسه ما ثبت من المشيئة ، بل نفى غيره . وكل هذه الآي تصح على ما نقوله . فأما على قولهم فلا وجه لتمدح اللّه بها على الوجه الّذي بيّناه . وكل ذلك يبيّن أنه يريد الأشياء بعد أن لم يكن مريدا لها ، وأنه انما يريدها لمعنى يحدثه ويفعله . فأمّا ما يعتل به شيوخنا المتقدمون من أنه إذا جاز أن يوصف بأنه يريد ويكره ، ودلّ الكتاب على ذلك فيه بقوله : « وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ » « 8 »
--> ( 1 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) الكهف 18 / 24 ( 3 ) صحيح : ساقطة من ط ( 4 ) البتة : بتة ط ( 5 ) صلى اللّه عليه : ساقطة من ط ( 6 ) تعالى : ساقطة من ط ( 7 ) على وجه الالجاء : ساقطة من ط ( 8 ) التوبة 9 / 46