القاضي عبد الجبار الهمذاني
140
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أنه يجب كونه تعالى مريدا بإرادة محدثة / اعلم أنه إذا ثبت بما « 1 » قدمناه أنه مريد ، وبطل أنه مريد لنفسه ، ولا لنفسه ، ولا لعلة وبإرادة قديمة ، فيجب كونه مريدا بإرادة محدثة . لأنا لو لم نقل بذلك ، لأدى إلى خروجه من أن يكون مريدا أصلا . فإذا لم يكن إلى نفى كونه مريدا سبيل ، وجب كونه مريدا بإرادة محدثة . ومما « 2 » يبيّن ذلك أنه إذا ثبت أنه قد حصل مريدا بعد ما لم يكن كذلك ، وثبت أنه لا شيء أراده الا ويصح أن يكرهه على البدل ، فليس بأن يريد الشيء أولى من أن يكرهه ، الا لمعنى من المعاني ، على طريقتنا في اثبات الأعراض . وليس له أن يقول : انه إذا علم في الفعل ما يدعو إلى فعله وجب كونه مريدا له ولا يصح أن يكرهه . وذلك يبطل ما ذكرتموه . لأن مع ثبوت الداعي إلى الفعل قد يصح منا أن يكرهه ، امّا بأن تتغير حال الداعي ، أو بأن يضطر إلى الكراهة . وذلك يسقط ما قاله « 3 » . ويبيّن أنّ كونه حيا يصحح كونه مريدا للشئ ، وكونه كارها له . فإذا صحّ كل واحد منهما على البدل ، فليس تجدد أحدهما أولى من الآخر الا لمعنى ، وذلك يقتضي ثبوت الإرادة . على أنّ ما يريده تعالى من غيره ، لا يصح أن يقال إن هناك
--> ( 1 ) بما : ما ط ( 2 ) ومما : ساقطة من ط ( 3 ) قاله : قال ط