القاضي عبد الجبار الهمذاني
10
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فقد صحّ بهذه الجملة اثبات هذه الحال . وقول من قال : انّ كونه مريدا يرجع به إلى المراد ، أو الحركة ، أو إلى معنى في القلب ، لا يصح ؛ لأنّ هذه الحال يجده الحي من نفسه ، فيجب أن يكون راجعا « 1 » إليها ، ولما سنبينه من بعد . وكما يعلم الواحد من نفسه ذلك ، فقد يعلم غيره مريدا ، لأنه يعلم باضطرار أنّ غيره مخاطب له موجه بالكلام إليه ويفصل بين أن يخاطبه أو يخاطب غيره ، وان كان صيغة الكلام لا تختلف . وقد يعلمه معظما له بالفعل ، ومكرما ، ومادحا ، وذاما وان كان مثل هذه الأفعال قد توجد ، ولا تكون كذلك . ولولا صحة ذلك لم يكن لنا طريق نعلم به تعلّق الأفعال بفاعليها ، وحاجتها / في ذلك « 2 » الحدوث إلى محدثيها ، لأن العلم بالمقاصد ، ان لم يحصل باضطرار ، فالعلم بالدواعي بأن لا يحصل أولى . ولولا صحة ذلك لم تكن المواضعة على اللغات ، ولا عرف المقصد بالإشارات ، ولبطل القول بالنبوات ، ولما وجب العمل بالأخبار ، لأنّ ذلك أجمع مبنى على معرفة القصود . ومما يدل على ما قلناه : أنّ من الأفعال ما يحصل على بعض الوجوه لكون فاعله مريدا ، كالأمر والخبر وغيرهما ، مما يطول ذكره ، لأنّ فاعله لو لم يقصد الاخبار به « 3 » عما هو خبر عنه لم يكن بأن يكون خبرا أولى من غيره ، لجواز وجود صفته وليس بخبر . وكذلك فلو لم يرد المأمور
--> ( 1 ) راجعا : راجعه ط ( 2 ) ذلك : ساقطة من ص ( 3 ) به : ساقطة من ط