القاضي عبد الجبار الهمذاني

11

المغني في أبواب التوحيد والعدل

به ، لم يكن بأن يكون « 1 » آمرا أولى من أن لا يكون كذلك ، لجواز وجوده بعينه ولا يكون آمرا . فان قيل « 2 » : هلا قلتم انّ ما هو خبر منه يخالف في جنسه ما ليس بخبر ، أو ان لم يكن مخالفا له ، فما أنكرتم أنّ ما يقع خبرا يجب أن يكون غير ما لا يقع كذلك . وان كان مثله فلا يحتاج إلى كون فاعله مريدا كما لا يحتاج العرض المختص بالمحل إلى قصد فاعله ليحل في محله . وان ثبت أنه بعينه يجوز أن يقع على الوجهين ، فمن أين أنه لا يكون خبرا ، الا لكون فاعله على صفة ؟ ثم من أين أنّ تلك الصفة هي كونه مريدا دون سائر أحواله ؟ فبيّنوا جميع ما سألناكم عنه ليتم لكم ما اعتمدتموه من الدليل . قيل له : انّ الخبر مما يدرك سمعا ، وما هذه حاله فطريق معرفته / يماثله الادراك . ولا شبهة في أنّ قول القائل « زيد قائم » ولا يكون خبرا ، بأن يقع منه على طريق السهو والغفلة ، أو على سبيل الحكاية والتورية من جنس قوله « زيد قائم » إذا قصد به الاخبار عن زيد معين . وأنّ المدرك لهذين القولين في أنه لا يفصل بينهما بمنزلة المدرك للسوادين أو البياضين ، فكيف يقال انهما مختلفان سيما وقد يلتبس أحدهما بالآخر ، حتى انّ من جوّز الإعادة على الكلام ، يجوّز أن يكون ما سمعه ثانيا هو الّذي سمعه أولا ؛ وكذلك من زعم أنّ الكلام يبقى . فقد بان بذلك تماثلهما .

--> ( 1 ) بأن يكون : ساقطة من ط ( 2 ) قيل : قال ط