القاضي عبد الجبار الهمذاني
125
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الحيين أن يعلما وجودهما ، كما يستحيل ذلك من الحي الواحد . وليس كذلك المرادان الضدان ، لأنه يصح من المريدين ارادتهما . وذلك يبيّن أنّ كلّ واحد منهما « 1 » كصاحبه في أنه يصح أن يراد ، فالمريد لنفسه يجب كونه مريدا لهما . فان قيل : انّ « 2 » الإرادة كالعلم في أنها تتعلق بالشيء على ما هو به ، فما لا يوجد من الضدين يستحيل أن يريده ، كما يستحيل أن يعلم وجوده . قيل له : انّ العلم ليس بعلم لجنسه ، وانما يكون كذلك متى كان معلوما على ما يتناوله . ولذلك قد يوجد الاعتقاد / ، ولا يكون علما ، وقد يتعلق بالشيء على ما ليس به . فإذا صحّ ذلك ، وكان حال العالم فيما يتعلق به حال العلم ، لم يجز أن يعلم الشيء الا على ما هو به . والمريد قد يريد ما لا يكون ، كما يريد ما يكون ، لأنّ الإرادة جنس الفعل ، ولا يراعى في « 3 » كونها إرادة تكوّن مرادها وحدوثه لا محالة . فلا فصل بين أن تتعلق بما نعلم أنه لا يحدث ، أو بما نعلم أنه يحدث . وهي في هذا الوجه بمنزلة الاعتقاد الّذي هو جنس الفعل ، وهي مخالفة للعلم . ولذلك يعلم أحدنا من نفسه أنه مريد للشئ ، مع شكه في حال مراده هل يكون أم لا يكون ، ولا يفصل « 4 » بين حاله إذا أراد ما يكون وبين حاله إذا أراد ما لا يكون . ولذلك قد يريد من غيره الشيء ، ثم يستخبره عنه هل وجد أم لا ؟ ولا يصح ذلك في العلم ؛ وذلك يبيّن الفرق بين الأمرين .
--> ( 1 ) منهما : ساقطة من ط ( 2 ) ان : ساقطة من ط ( 3 ) في : ساقطة من ص ( 4 ) يفصل : فصل ط