القاضي عبد الجبار الهمذاني
126
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فان قيل « 1 » : انه تعالى يعلم الأشياء على حقائقها ، فيريد كلّ شيء على ما هو به ، فما يعلم كونه يريد كونه ، وما يعلم أنه لا يكون يريد أن لا يكون ، فلم يحصل عندنا غير مريد لشيء يصح أن يراد . قيل له : انّا قد بيّنا من قبل في فصل مفرد أنّ الإرادة لا تتعلق بالشيء الا على طريقة الحدوث . وإذا صحّ ذلك بطل ما ذكروه ، ووجب لو كان مريدا لنفسه ، أن يكون مريدا لحدوث كلّ شيء وكونه ، وأن يكون ما علم أنه لا يكون بمنزلة ما علم أنه يكون في هذه القضية . على أنهم ، أو أكثرهم ، ينقض هذا الأصل ، لأنهم يقولون : انّ / القديم تعالى لم يرد « 2 » اكتساب الكافر الكفر ، وأن يكون كافرا به ، وأن يكتسبه من حيث كان كفرا ، وانما يقولون إنه أراد أن يكون قبيحا فاسدا متناقضا . وهذا يبطل قولهم : انه أراد الشيء على كل وجه علمه عليه . وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه « 3 » على تسليم هذا القول أن يكون تعالى مريدا لأن يكون الشيء ، وأن لا يكون ، لأنّ كلّ واحد من الوجهين يصح أن يراد عليه المراد ، حتى لو أراده المريدان على الوجهين ، لصحّ عندهم . فيجب إذا كان مريدا لنفسه ، أن يكون مريدا لكون الضدين ، ومريدا لهما أن لا يكونا . وهذا آكد في الاستحالة مما ألزمناهم أولا من وجوب كونه مريدا للضدين . فثبت أنّ سؤالهم هذا طرق عليهم في الالزام وجها لولاه لما لزمهم . ولا يجب إذا استحال عندنا أن يراد « 4 » أن لا يكون الشيء أن لا يصح منا ما ألزمناهم ، لأنا لم نعتمده دليلا ،
--> ( 1 ) قيل : قال ط ( 2 ) لم يرد : يريد ط ( 3 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) عندنا أن يراد : عندهم أن يريد ط