القاضي عبد الجبار الهمذاني
124
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كونه مريدا له . ولم يثبت وجوب كونه مريدا لأحدهما لأمر يخصه ، كما لو ثبت استحالة كونه مريدا للآخر لأمر يخصه . فالقول بأنّ ارادته لأحدهما تحيل كونه مريدا للآخر ، لا يصح . ولا يجرى ذلك مجرى ما نقوله : من أنه قادر على الضدين على البدل . وان كان قادرا لنفسه ، فيقال : جوّزوا كونه مريدا للضدين على البدل ، وان كان مريدا لنفسه . وذلك أنّ البدل عندنا لا يدخل في كونه قادرا ، وانما يدخل في ايجاد المقدور ؛ وان « 1 » حلّ المراد عندهم هذا المحل ، فيجب أن يقولوا انه مريد لهما جميعا في الحقيقة ، ويدخلوا البدل في المراد . وليس ذلك بقول لهم / ، ومتى قالوه نقضوا السؤال ، لأنهم بنوه على أنّه إذا أراد أحدهما ، استحال أن يريد الآخر ؛ فمتى قالوا إنه مريد لهما ، فقد نقضوه . هذا وقد بيّنا أنّ كونه مريدا لأحدهما لا ينافي كونه مريدا للآخر في الحقيقة ، فلا يصح من هذا الوجه أن يحيلوا كونه مرادا له ، كما قلناه في المقدور . وليس لهم أن يقولوا : إذا صحّ كونه عالما لنفسه ، وان لم يصح أن يعلم وجود الضدين ، بل علمه بوجود أحدهما يحيل كونه عالما بوجود الآخر ، فجوّزوا ما قلناه في المراد . وذلك أنّ الّذي أحلنا كونه عالما بوجودهما ، ليس هو علمه بوجود أحدهما ، لأن أحدهما لو لم يوجد ، لاستحال أن يعلم وجود الآخر ، كما يستحيل أن يعلم وجوده إذا علم وجود الآخر . وانما لم يصح أن يعلم وجوده ، لأنّ العلم يتعلق بالشيء على ما هو به . فإذا كان معدوما استحال أن يعلم موجودا . ولذلك يستحيل من
--> ( 1 ) وان : فان ط .