ابن كثير

68

معجزات النبي ص

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا عرس « 1 » وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده ، وقد رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد اللّه بن رباح عن أبي قتادة الحرث ابن ربعي الأنصاري بطوله وأخرج من حديث حماد بن سلمة بسنده الأخير أيضا . حديث آخر عن أنس يشبه هذا روى البيهقي من حديث الحافظ أبى يعلى الموصلي : حدثنا شيبان ؛ حدثنا سعيد ابن سليمان الضبعي ، حدثنا أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر فقال لهم : جدوا السير فإن بينكم وبين المشركين ماء إن يسبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس وعطشتم عطشا شديدا أنتم ودوابكم ، قال : وتخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثمانية أنا تاسعهم ، وقال لأصحابه : هل لكم أن نعرس قليلا ثم نلحق بالناس ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه ، فعرسوا فما أيقظهم إلا حر الشمس ، فاستيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستيقظ أصحابه ، فقال لهم : تقدموا واقضوا حاجاتكم ، ففعلوا ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لهم : هل مع أحد منكم ماء ؟ قال رجل منهم : يا رسول اللّه معي ميضأة فيها شيء من ماء ، قال : فجىء بها فجاء بها فأخذها نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمسحها بكفيه ودعا بالبركة فيها وقال لأصحابه : تعالوا فتوضئوا ، فجاءوا وجعل يصب عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى توضئوا كلهم ، فأذن رجل منهم وأقام فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم وقال لصاحب الميضأة ازدهر بميضأتك فسيكون لها شأن ، وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الناس وقال لأصحابه : ما ترون الناس فعلوا ؟ فقالوا : اللّه ورسوله أعلم . فقال لهم : فيهم أبو بكر وعمر وسيرشد الناس ، فقدم الناس وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء فشق ذلك على الناس وعطشوا عطشا شديدا ركابهم ودوابهم ، فقال

--> ( 1 ) عرّس : نزل للاستراحة .