ابن كثير
69
معجزات النبي ص
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أين صاحب الميضأة ؟ قالوا : هو هذا يا رسول اللّه ، قال جئنى بميضأتك ، فجاء بها وفيها شيء من ماء ، فقال لهم : تعالوا فاشربوا ، فجعل يصب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى شرب الناس كلهم وسقوا دوابهم وركابهم وملئوا ما كان معهم من إداوة وقربة ومزادة ، ثم نهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين ، فبعث اللّه ريحا فضرب وجوه المشركين وأنزل اللّه نصره وأمكن من ديارهم فقتلوا مقتلة عظيمة ، وأسروا أسارى كثيرة ، واستاقوا غنائم كثيرة ، ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والناس وافرين صالحين ، وقد تقدم قريبا عن جابر ما يشبه هذا وهو في صحيح مسلم ، وقدمنا في غزوة تبوك ما رواه مسلم من طريق مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل . فذكر حديث جمع الصلاة في غزوة تبوك إلى أن قال : وقال - يعنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - : إنكم ستأتون غدا إن شاء اللّه عين تبوك ، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى ضحى النهار ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى ، قال : فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء ، فسألهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل مسستما من مائها شيئا ؟ قالا : نعم ، فسبهما وقال لهما : ما شاء اللّه أن يقول ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ، ثم غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير ، فاستقى الناس ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا ، وذكرنا في باب الوفود من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن الحارث الصيداني في قصة وفادته فذكر حديثا طويلا فيه ، ثم قلنا : يا رسول اللّه إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها ، وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا وقد أسلمنا ، وكل من حولنا عدو ، فادع اللّه لنا في بئرنا فيسعنا ماؤها فنجتمع عليه ولا نتفرق ، فدعا بسبع حصيات ففر كهن بيده ودعا فيهن ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة واحدة واذكروا اللّه عز وجل ، قال الصيداني : ففعلنا ما قال لنا ، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر