ابن كثير
65
معجزات النبي ص
اطلبوا فضلة من ماء ، فجاءوا بإناء فيه ماء قليل ، فأدخل يده في الإناء ثم قال : حي على الطهور المبارك والبركة من اللّه عز وجل ، قال : فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل « 1 » ، ورواه الترمذي عن بندار عن ابن أحمد وقال : حسن صحيح . حديث عن عمران بن حصين في ذلك قال البخاري : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا مسلم بن زيد ، سمعت أبا رجاء قال : حدثنا عمران بن حصين أنهم كانوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسير فأدلجوا ليلتهم حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس ، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر ، وكان لا يوقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من منامه حتى يستيقظ ، فاستيقظ عمر فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي ص فنزل وصلى بنا الغداة فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا ، فلما انصرف قال يا فلان ما يمنعك أن تصلى معنا ؟ قال : أصابتنى جنابة ، فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلى ، وجعلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ركوب بين يديه ، وقد عطشنا عطشا شديدا ، فبينما نحن نسير مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين « 2 » فقلنا لها : أين الماء ؟ قالت : إنه لا ماء : فقلنا : كم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : يوم وليلة ، فقلنا : انطلقي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : وما رسول اللّه ؟ فلم نملكها من أمرها حتى استقبلنا بها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فحدثته بمثل الّذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها موتمة فأمر بمزادتيها فمسح في العزلاوين « 3 » فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة ، غير أنه لم نسق بعيرا وهي تكاد تفضى من الملء ، ثم قال : هاتوا ما عندكم ، فجمع له من الكسر
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3579 ) ( 10 / 438 ) . ( 2 ) المزادة : وعاء من جلد يوضع فيه ماء . ( 3 ) العزلاء : مصب الماء من القربة .