ابن كثير

66

معجزات النبي ص

والتمر حتى أتت أهلها ، قالت : أتيت أسحر بالناس أو هو نبي كما زعموا ، فهدى اللّه ذاك الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا « 1 » . وكذلك رواه مسلم من حديث سلم بن رزين ، وأخرجاه من حديث عوف الأعرابي ، كلاهما عن رجاء العطاردي - واسمه عمران بن تيم - عن عمران بن حصين به ، وفي رواية لهما فقال لها : اذهبي بهذا معك لعيالك واعلمى أنا لم نرزأك « 2 » من مائك شيئا غير أن اللّه سقانا ، وفيه أنه لما فتح العزلاوين سمى اللّه عز وجل . حديث عن أبي قتادة في ذلك قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد اللّه بن رباح عن أبي قتادة قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فقال : إنكم إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا ، وانطلق سرعان الناس يريدون الماء ، ولزمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمالت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راحلته فنعس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعمته فادعم ثم مال فدعمته فادعم ، ثم نال حتى كاد أن ينجفل « 3 » عن راحلته فدعمته فانتبه فقال : من الرجل ؟ فقلت : أبو قتادة ، قال : منذ كم كان مسيرك ؟ قلت : منذ الليلة ، قال : حفظك اللّه كما حفظت رسوله ، ثم قال : لو عرسنا ، فمال إلى شجرة فنزل فقال : انظر هل ترى أحدا ؟ قلت : هذا راكب ، هذان راكبان ، حتى بلغ سبعة . فقال : احفظوا علينا صلاتنا ، فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس فانتبهنا فركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسار وسرنا هنيهة ، ثم نزل فقال : أمعكم ماء ؟ قال : قلت : نعم معي ميضأة فيها شيء من ماء ، قال : ائت بها ، قال : فأتوته بها فقال : مسوا منها مسوا منها ، فتوضأ القوم وبقيت جرعة فقال : ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3571 ) ( 10 / 425 ) . ( 2 ) نرزأك : نصيبك . ( 3 ) ينجفل : يقع .