ابن كثير

55

معجزات النبي ص

اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب « 1 » مربده بإزاره ، قال : فلا واللّه ما في السماء من قزعة ولا سحاب وما بين المسجد وسلع من بناء ولا دار ، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت وهم ينظرون ثم أمطرت ، فو اللّه ما رأوا الشمس ستا . وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه ، فقال رجل : يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فصعد النبي ص المنبر فدعا ورفع يديه حتى رئى بياض إبطيه ، ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ، ومنابت الشجر ، فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب ، وهذا السياق يشبه سياق مسلم الملائي عن أنس ، ولبعضه شاهد في سنن أبي داود ، وفي حديث أبي رزين العقيلي شاهد لبعضه واللّه أعلم ، وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل : أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي بن المؤمل ، أنا أبو أحمد محمد ابن محمد الحافظ ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا محمد بن حماد الظهرانى ، أنا سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسدى بن عبدويه عن عبد اللّه بن عبد اللّه ابن أبي أويس المدني عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري قال : استسقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم جمعة وقال : اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ، فقام أبو لبابة فقال : يا رسول اللّه إن التمر في المرابد ، وما في السماء من سحاب نراه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اسقنا ، فقام أبو لبابة فقال يا رسول اللّه إن التمر في المرابد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اسقنا ، حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره ، فاستهلت السماء ومطرت وصلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتى ( القوم ) أبا لبابة يقولون له : يا أبا لبابة إن السماء واللّه لن تقلع حتى تقوم عريانا فتسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء ، وهذا إسناد حسن ولم يروه أحمد ولا أهل الكتب واللّه أعلم ، وقد وقع مثل هذا الاستسقاء في

--> ( 1 ) الثعلب : مخرج الماء من الحوض