ابن كثير
56
معجزات النبي ص
غزوة تبوك في أثناء الطريق كما قال عبد اللّه بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة ابن أبي عتبة عن نافع بن جبير عن عبد اللّه بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب : حدثنا عن شأن ساعة العسرة ، فقال عمر : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى أن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرجل فلا يجده حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول اللّه إن اللّه قد عودك في الدعاء خيرا ، فادع اللّه لنا ، فقال : أو تحب ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر ، وهذا إسناد جيد قوى ولم يخرجوه ، وقد قال الواقدي كان مع المسلمين في هذه الغزوة اثنا عشر ألف بعير ومثلها من الخيل ، وكانوا ثلاثين ألفا من المقاتلة ، قال : ونزل من المطر ماء أغدق الأرض حتى صارت الغدران تسكب بعضها في بعض وذلك في حمأة القيظ أي شدة الحر البليغ ، فصلوات اللّه وسلامه عليه ، وكم له عليه السلام من مثل هذا في غير ما حديث صحيح وللّه الحمد ، وقد تقدم أنه لما دعا على قريش حين استعصت أن يسلط الله عليها سبعا كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والكلاب والعلهز ، ثم أتى أبو سفيان يشفع عنده في أن يدعو اللّه لهم ، فدعا لهم فرفع ذلك عنهم ، وقد قال البخاري : حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، حدثنا أبي عبد اللّه بن المثنى عن ثمامة بن عبد اللّه بن أنس عن أنس ابن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك نعم نبينا فاسقنا ، قال فيسقون « 1 » ، تفرد به البخاري .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء ( 1010 ) ( 3 / 524 ) .