ابن كثير
54
معجزات النبي ص
وقال الحافظ البيهقي : أنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني ، حدثنا أبو محمد ابن حبان ، حدثنا عبد اللّه بن مصعب ، حدثنا عبد الجبار ، حدثنا مروان ابن معاوية ، حدثنا محمد بن أبي ذئب المدني عن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحي عن أبي وجرة يزيد بن عبيد السلمى قال : لما قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك أتاه وفد بنى فزارة فيهم بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن الحصين ، والحر بن قيس - وهو أصغرهم - ابن أخي عيينة بن حصن ، فنزلوا في دار رملة بنت الحارث من الأنصار ، وقدموا على إبل ضعاف عجاف وهم مسنتون ، فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مقرين بالإسلام ، فسألهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن بلادهم قالوا : يا رسول باللّه ، أسنتت بلادنا ، وأجدبت أحياؤنا ، وعريت عيالنا ، وهلكت مواشينا ، فادع ربك أن يغيثنا ، وتشفع لنا إلى ربك ويشفع ربك إليك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : سبحان اللّه ، ويلك هذا ما شفعت إلى ربى ، فمن ذا الّذي يشفع ربنا إليه ؟ لا إله إلا اللّه وسع كرسيه السماوات والأرض وهو يئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الجديد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه يضحك من شفقتكم وأزلكم وقرب غياثكم ، فقال الأعرابي : ويضحك ربنا يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، فقال الأعرابي : لن نعدم يا رسول اللّه من رب يضحك خيرا ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من قوله ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فصعد المنبر وتكلم بكلام ورفع يديه - وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء - ورفع يديه حتى رئى بياض إبطيه ، وكان مما حفظ من دعائه : اللّه اسق بلدك وبهائمك ، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار . اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق ، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء ، فقام أبو لبابة بن عبد المنذر فقال : يا رسول اللّه إن التمر في المرابد « 1 » ، فقال رسول اللّه : اللهم اسقنا ، فقال أبو لبابة التمر في المرابد ، ثلاث مرات ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : اللهم
--> ( 1 ) المرابد : جمع مربد وهو ما يبسط فيه التمر ويجفف .