ابن كثير

50

معجزات النبي ص

لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته قال : فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والّذي يليه إلى الجمعة الأخرى ، فقام ذلك الأعرابي أو قال غيره ، فقال : يا رسول اللّه تهدم البناء ، وغرق المال فادع اللّه لنا ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، قال : فما جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ، ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود ، ورواه البخاري أيضا في الجمعة ومسلم من حديث الوليد عن الأوزاعي . وقال البخاري : وقال أيوب ابن سليمان : حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال : قال يحيى بن سعيد : سمعت أنس بن مالك قال : أتى ( رجل ) أعرابي من أهل البدو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة فقال : يا رسول اللّه هلكت الماشية ، هلك العيال ، هلك الناس ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعون قال : فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى ، فأتى الرجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه يشق المسافر ومنع الطريق . قال البخاري : وقال الأويسى - يعنى عبد اللّه - : حدثني محمد بن جعفر - هو ابن كثير - عن يحيي ابن سعيد وشريك ، سمعا أنسا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه « 1 » . هكذا علق هذين الحديثين ولم يسندهما أحد من أصحاب الكتب الستة بالكلية . وقال البخاري : حدثنا محمد بن أبي بكر قال : حدثنا معتمر عن عبيد اللّه عن ثابت عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم جمعة فقام الناس فصلوا فقالوا : يا رسول اللّه قحط المطر ، واحمرت الشجر ، وهلكت البهائم فادع اللّه أن يسقينا ، فقال : اللهم اسقنا مرتين ، وأيم اللّه ما نرى في

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء ( 1029 ، 1030 ) ( 3 / 553 ) .