ابن كثير

51

معجزات النبي ص

السماء قزعة من سحاب ، فنشأت سحابة وأمطرت ونزل عن المنبر فصلى فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها ، فلما قام النبي صلى اللّه عليه وسلّم يخطب صاحوا إليه : تهدمت البيوت وانقطعت السبل فادع اللّه يحبسها عنا ، قال : فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فتكشطت « 1 » المدينة فجعلت تمطر حولها ولا تمطر بالمدينة قطرة ، فنظرت إلى المدينة وإنها لفى مثل الإكليل « 2 » ، وقد رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان عن عبيد اللّه ، وهو ابن عمر العمري ، وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد قال : سئل أنس هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يرفع يديه ؟ فقال : قيل له يوم جمعة : يا رسول اللّه قحط المطر . وأجدبت الأرض ، وهلك المال ، قال : فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه فاستسقى ، ولقد رفع يديه فاستسقى ولقد رفع يديه وما نرى في السماء سحابة فما قضينا الصلاة حتى أن الشاب قريب الدار ليهمه الرجوع إلى أهله ، قال : فلما كانت الجمعة التي تليها قالوا : يا رسول اللّه تهدمت البيوت واحتبست الركبان ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من سرعة ملالة ابن آدم وقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، قال : فتكشطت عن المدينة « 3 » . وهذا إسناد ثلاثي على شرط الشيخين ولم يخرجوه . وقال البخاري وأبو داود واللفظ له : حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ابن مالك وعن يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس رضى اللّه عنه قال : أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال : يا رسول اللّه هلكت الكراع ، هلكت الشاء ، فادع اللّه يسقينا ، فمد يده ودعا . قال أنس : وإن السماء

--> ( 1 ) تكشطت : ارتفع الغيم عنها وانكشفت . ( 2 ) البخاري في كتاب الاستسقاء ( 1021 ) ( 3 / 547 ) . ( 3 ) أحمد في مسنده ( 3 / 104 ، 188 ) .