ابن كثير
436
معجزات النبي ص
فيه من المقالات فاللّه علم ، قال شيخنا العلامة أبو المعالي بن الزملكانى : وأما حبس الشمس ليوشع في قتال الجبارين ، فقد انشق القمر لنبينا صلى اللّه عليه وسلم وانشقاق القمر فلقتين أبلغ من حبس الشمس عن مسيرها ، وصحت الأحاديث وتواترت بانشقاق القمر ، وأنه كان فرقة خلف الجبل وفرقة أمامه ، وأن قريشا قالوا : هذا سحر أبصارنا ، فوردت المسافرون وأخبروا أنهم رأوه مفترقا ، قال اللّه تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) « 1 » . قال : وقد حبست الشمس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتين ، إحداهما ما رواه الطحاوي وقال : رواته ثقات ، وسماهم وعدهم واحدا واحدا ، وهو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجر على رضى اللّه عنه فلم يرفع رأسه حتى غربت الشمس ، ولم يكن على صلى العصر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس ، فرد اللّه عليه الشمس حتى رؤيت ، فقام على فصلى العصر ، ثم غربت . والثانية صبيحة الإسراء فإنه صلى اللّه عليه وسلم أخبر قريشا عن مسراه من مكة إلى بيت المقدس ، فسألوه عن أشياء من بيت المقدس فجلاه اللّه له حتى نظر إليه ووصفه لهم ، وسألوه عن عير كانت لهم في الطريق فقال : إنها تصل إليكم مع شروق الشمس ، فتأخرت فحبس اللّه الشمس عن الطلوع حتى كانت العصر ، روى ذلك ابن بكير في زياداته على السنن . أما حديث رد الشمس بسبب على رضى اللّه عنه ، فقد تقدم ذكرنا له من طريق أسماء بنت عميس ، وهو أشهرها ، وابن سعيد وأبي هريرة وعلى نفسه ، وهو مستنكر من جميع الوجوه ، وقد مال إلى تقويته أحمد بن صالح
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآيتان : 1 ، 2 .