ابن كثير
421
معجزات النبي ص
وتقدم فيما رواه الحاكم في مستدركه متفردا به عن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا رجلا إلى الإسلام فقال : هل من شاهد على ما تقول ؟ قال : هذه الشجرة فدعاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهلى على شاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ، ثم إنها رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه وقال : إن يتبعوني أتيتك بهم وإلا رجعت إليك وكنت معك ، قال : وأما حنين الجذع الّذي كان يخطب إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فعمل له المنبر ، فلما رقى عليه وخطب حن الجذع إليه حنين العشار والناس يسمعون بمشهد الخلق يوم الجمعة ، ولم يزل يئن ويحن حتى نزل إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فاعتنقه وسكنه وخيره بين أن يرجع غصنا طريا أو يغرس في الجنة يأكل منه أولياء اللّه ، فاختار الغرس في الجنة وسكن عند ذلك ، فهو حديث مشهور معروف ، قد رواه من الصحابة عدد كثير متواتر ، وكان بحضور الخلائق ، وهذا الّذي ذكره من تواتر حنين الجذع كما قال ، فإنه قد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة ، وعنهم أعداد من التابعين ، ثم من بعدهم آخرون عنهم لا يمكن تواطؤهم على الكذب فهو مقطوع به في الجملة ، وأما تخيير الجذع كما ذكره شيخنا فليس بمتواتر ، بل ولا يصح إسناده . وقد أوردته في الدلائل عن أبي ابن كعب ، وذكر في مسنده أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وعن أنس من خمس طريق إليه ، صحح الترمذي إحداها ، وروى ابن ماجة أخرى ، وأحمد ثالثة ، والبزار رابعة ، وأبو نعيم خامسة . وعن جابر بن عبد اللّه في صحيح البخاري من طريقين عنه ، والبزار من ثالثة ورابعة ، وأحمد من خامسة وسادسة ، وهذه على شرط مسلم . وعن سهل بن سعد في مصنف ابن أبي شيبة على شرط الصحيحين ، وعن ابن عباس في مسند أحمد وسنن ابن ماجة بإسناد على شرط مسلم . وعن ابن عمر في صحيح البخاري ، ورواه أحمد من وجه آخر عن