ابن كثير

422

معجزات النبي ص

ابن عمر ، وعن أبي سعيد في مسنده عبد بن حميد بإسناد على شرط مسلم ، وقد رواه يعلى الموصلي من وجه آخر عنه . وعن عائشة رواه الحافظ أبو نعيم من طريق علي بن أحمد الخوارزمي عن قبيصة بن حبان بن علي عن صالح بن حبان عن عبد اللّه بن بريدة عن عائشة ، فذكر الحديث بطوله ، وفيه أنه خيره بين الدنيا والآخرة فاختار الجذع الآخرة وغار حتى ذهب فلم يعرف ، وهذا غريب إسنادا ومتنا . وعن أم سلمة رواه أبو نعيم بإسناد جيد ، وقدمت الأحاديث ببسط أسانيدها وتحرير ألفاظها وغررها بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا ، ومن تدبرها حصل له القطع بذلك وللّه الحمد والمنة . قال القاضي عياض بن موسى السبتي المالكي في كتابه الشفا : وهو حديث مشهور متواتر خرجه أهل الصحيح ، ورواه من الصحابة بضعة عشر ، منهم أبى وأنس وبريدة وسهل بن سعد ، وابن عباس ، وابن عمر والمطلب بن أبي وداعة وأبو سعيد وأم سلمة رضى اللّه عنهم أجمعين . قال شيخنا : فهذه جمادات ونباتات وقد حنت وتكلمت ، وفي ذلك ما يقابل انقلاب العصا حية ، قلت : وسنشير إلى هذا عند ذكر معجزات عيسى عليه السلام في إحيائه الموتى بإذن اللّه تعالى في ذلك كما رواه البيهقي عن الحاكم عن أبي أحمد بن أبي الحسن عن عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن سوار قال : قال لي الشافعي : ما أعطى اللّه نبيا ما أعطى محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى ، فقال : أعطى محمد الجذع الّذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيئ له المنبر ، فلما هيئ له حن الجذع حتى سمع صوته ، فهذا أكبر من ذلك . وهذا إسناد صحيح إلى الشافعي رحمه اللّه ، وهو مما كنت أسمع شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي رحمه اللّه يذكره عن الشافعي رحمه اللّه وأكرم