ابن كثير

420

معجزات النبي ص

قال : السلام عليك يا رسول اللّه ، ثم قال : غريب ورواه أبو نعيم في الدلائل من حديث السدى عن أبي عمارة الحيواني عن علي قال : خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعل لا يمر بحجر ولا شجر ولا مدر ولا شيء إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه ، قال : وأقبلت الشجرة عليه بدعائه ، وذكر اجتماع تينك الشجرتين لقضاء حاجته من ورائهما ثم رجوعهما إلى منابتهما ، وكلا الحديثين في الصحيح ، ولكن لا يلزم من ذلك حلول حياة فيهما ، إذ يكونان ساقهما سائق ، ولكن في قوله : انقادا على بإذن اللّه ، ما يدل على حصول شعور منهما لمخاطبته ، ولا سيما مع امتثالهما ما أمرهما به ، قال : وأمر عذقا من نخلة أن ينزل فنزل يبقر في الأرض حتى وقف بين يديه فقال : أتشهد أنى رسول اللّه ؟ فشهد بذلك ثلاثا ثم عاد إلى مكانه ، وهذا أليق وأظهر في المطابقة من الّذي قبله ، ولكن هذا السياق فيه غرابة ، والّذي رواه الإمام أحمد وصححه الترمذي . ورواه البيهقي والبخاري في التاريخ من رواية أبى ظبيان حصين ابن المنذر عن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يم أعرف أنك رسول اللّه ؟ قال : أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أنى رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال : فدعا العذق فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل ينقر حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال له : ارجع فرجع إلى مكانه ، فقال : أشهد أنك رسول اللّه ، وآمن به ، هذا لفظ البيهقي ، وهو ظاهر في أن الّذي شهد بالرسالة هو الأعرابي ، وكان رجلا من بنى عامر ، ولكن في رواية البيهقي من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذا الّذي يقول أصحابك ؟ قال وحول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعذاق وشجر ، فقال : هل لك أن أريك آية ؟ قال : نعم ، فدعا غصنا منها فأقبل يخد الأرض حتى وقف بين يديه وجعل يسجد ويرفع رأسه ، ثم أمره فرجع ، قال : فرجع العامري وهو يقول ، قال عامر بن صعصعة واللّه لا أكذبه بشيء يقوله أبدا .