ابن كثير

42

معجزات النبي ص

[ حديث علي بن أبي طالب ] قال : وأما حديث أمير المؤمنين على فأخبرنا أبو العباس الفرغاني ، أنا أبو الفضل الشيباني ، حدثنا رجاء بن يحيى السامانى ، حدثنا هارون بن سعدان بسامرا سنة أربعين ومائتين ، حدثنا عبد اللّه بن عمرو بن الأشعث عن داود بن الكميت عن عمه المستهل بن زيد عن أبيه زيد بن سلهب عن جويرية بنت شهر قال : خرجت مع علي بن أبي طالب فقال : يا جويرية إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوحى إليه ورأسه في حجري فذكر الحديث . وهذا الإسناد مظلم وأكثر رجاله لا يعرفون والّذي يظهر واللّه أعلم أنه مركب مصنوع مما عملته أيدي الروافض قبحهم اللّه ولعن من كذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعجل له ما توعده الشارع من العذاب والنكال حيث قال وهو الصادق في المقال : من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . وكيف يدخل في عقل أحد من أهل العلم أن يكون هذا الحديث يرويه علي بن أبي طالب وفيه منقبة عظيمة له ودلالة معجزة باهرة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لا يروى عنه إلا بهذا الاسناد المظلم المركب على رجال لا يعرفون ، وهل لهم وجود في الخارج أم لا ؟ الظاهر ( واللّه أعلم ) لا ، ثم هو عن امرأة مجهولة العين والحال فأين أصحاب على الثقات كعبيدة السلماني وشريح القاضي وعامر الشعبي وأضرابهم ؟ ثم في ترك الأئمة كمالك وأصحاب الكتب الستة وأصحاب المسانيد والسنن والصحاح والحسان رواية هذا الحديث وإيداعه في كتبهم أكبر دليل على أنه لا أصل له عندهم وهو مفتعل مأفوك بعدهم ، وهذا أبو عبد الرحمن النسائي قد جمع كتابا في خصائص علي بن أبي طالب ولم يذكره ، وكذلك لم يروه الحاكم في مستدركه وكلاهما ينسب إلى شيء من التشيع ولا رواه من رواه من الناس المعتبرين إلا على سبيل الاستغراب والتعجب ، وكيف يقع مثل هذا نهارا جهرة وهو مما تتوفر الدواعي على نقله ،